top of page
Search

فصول لم تُقرأ بعد ..

  • Jun 9
  • 3 min read

 بالرّغم من أنّك تعلّمت و عملت و تزوّجت و أنجبت إلاّ أنّك اليوم أدركت بأنّك في الحقيقة كنت غافلا عن المعنى العميق للحياة ..

بأنّها ليست ما يظهر منها ، بل ما يختبئ في أعماقها، تماما كجبل الجليد ..


يومها اهتزّت روحك فرحا و انفلتت من عينيك دموعا صادقة تحمل ثقل الحكايات و يقين اللّحظة بأنّك ما دمت على قيد الحياة فستحيا  باسم الله الواسع ،كونك قد فهمت بأنّ الإحتمالات لا حصر لها ، و باسم الله البادئ لأنّك أيقنت بأنّ النّهايات المؤلمة يمكن أن تكون بداية لفصل جديد و جميل من حياتك ..


أسعدك يومها هذا الفهم كثيرا و ربط على قلبك فغُصت في الكتب تفتّش عن معنى الحياة و تُسائل الحروف عن قوانينها ..

نبتت في قلبك زهرة الأمل ذهبيّة اللّون كخيط ضوء تسلّل وسط عتمة الأحزان ، أخذتك رائحتها الزكيّة في نشوة هادئة ، رفعت يديك إلى السّماء تطلب ما تريد و كلّك يقين بأنّ الإجابة تكاد تكون قاب قوسين أو أدنى..


و لكن ما كان يحدث في داخلك من استبصار و تغيير رائع و استعاب جديد و جميل لنفسك و لما يدور حولك لم يسرّع استجابة الدّعاء مع أنّك كنت تسعى بكلّ ما تستطيع  بحب و اهتمام ..


ما كان يجري بداخلك نعمة و توفيق من الله و كنز لا يُشترى و لا يباع و لا يُقدّر بثمن ، و لكن رغم هذا تسلّل الحزن إلى قلبك حتى كدت تصافح اليأس و لكن على اسحياء و دون أن يستوطنك، ذلك لأنّك لم تكن تتوقّع بأنّ  المشوار سيطول إلى هذا الحدّ إذ تخلّلت أيّامك أحداث لم تكن في الحسبان ..و تأجّلت دعواتك ، و لم تعد تفهم الحكمة من كل هذا ..


هل لأنّ النّضج يحتاج وقتا طويلا أم  لأنّ الظّروف لم تكتمل بعد؟

هل ما يبدو لك من تأخير ما هو في الحقيقة  إلاّ الوقت الذي يراه الله مناسبا لتصبح أقوى و أنضج و أعمق ؟

هل تأخّر استجابة دعواتك هي من قلّة سعيك أم ربما لأنّ كلّ شخص مُيسّر إلى ما خُلق له و لكلّ رسالة في هذه الحياة لن يقوم بها أحد غيره لذلك ترى استجابات سريعة و أخرى بطيئة ، ترى من يُدرك مبكّرا و آخر بعد عناء ؟ 

لا أظنّ بأنّه  ذكاء من الأوّل و سذاجة من الثاني ، بل ربّما لأنّ الزّمن مختلف و التحدّيات متباينة و أنماط العيش غير متشابهة ، و الرّسالة خاصّة و فريدة ..


نعم ،الإنسان بطبعه يطمح إلى أن يحصد ما زرع ..

يشتاق إلى أن يلمس نتائج سعيه لا وعدا مؤجّلا بل أثرا حيّا في دنياه..

لذلك تحزن عندما تغيب عن إدراكك نتائج سعيك ..


كبُرتَ من الداخل و لكنّك بقيت في نظر الناس كما كنت ..

تعلّمت و تغيرّت كثيرا و لكن ثمرة هذا الفهم لا تراها بوضوح إلاّ في نفسك.. 


كم هو موجع هذا الأمر ..أليس كذلك ؟

إنّك بين فهم يضيئ داخلك و بين واقع لم يكتمل بعد ..

داخلك يقول لقد وصلت ، و خارجك يقول ما زلت في الطّريق ..

ترى في مخيّلتك أحلامك و أمنياتك المشروعة بشفافية و دون غموض ، تلك التي تشعر بها ، تتذوّقها و التي تسكن كلّ خليّة من خلاياك ،و لكنّك لا تصل إليها رغم مامرّ من سنين ..


و بعد التّعب يبدو لك الإستسلام كخيار معقول لأنّك لم تعد تقوى على شيئ ، تحاول أن تُقنع نفسك بأنّ ما حقّقته من أحلام كافيا بالرّغم من أنّ روحك لا توافقك الرّأي إذ تحسّ بطاقة و بقوّة أكبر منك تدفعك إلى الثّقة و الإيمان بأنّ هناك قدر آخر يسير اليك بهدوء ليمنح قصّة حياتك معناها الكامل ..


و لكنّك عاجز عن رؤية كلّ هذا و عن فهم تدابير من هو أعلم و أحكم منك و كأنّك  تصاحب الخضر كما صاحبه موسى عليه السلام و كلّه حيرة في ما يحدث من حوله ..


هل يمكن أن يكون هذا التأخير لتتعلّم كيف تطمئن قبل الوصول و تثق في الله و تسلّم له و تعيش اللّحظة بسلام دون خوف ممّا لم يأت بعد و توقن بأنّ الآخرة خير لك من الأولى ..



 
 
 

Comments


Send a message to the Horizon.
راسل الأفق .. وشاركني رأيك

© 2025 by Ufuq.

bottom of page