top of page
Search

حبّ الأمّ شعاع لا ينطفئ..

  • Mar 16
  • 3 min read

ما سرّ هذه الجوهرة الكامنة في ذاتك و هذا النّور الظّاهر للأرواح الخفيّ عن الأنظار..


كيف لقلب يسكن صدرك يحمل كلّ هذا الحبّ الاّمتناهي و الاّمحدود و غير المستوعب حتّى منك ، كيف لهذا الوطن الصّغير أن يتّسع لعالم كامل من الحبّ ..

كيف لهذه المضغة أن تحمل هذا السرّ الإلهي داخلها ..


كأنّه تجلّي رحمة من رحمات الله على الأرض ، كأنّه قبس من حبّ الله لعباده 

كأنّها إرادة الله تعالى في أن يعيش هؤلاء الأطفال في جوّ من الرّعاية و الإحتواء و الدّفئ و المحبّة ..


يا لهذا الحبّ المتبادل بينك و بينهم ، يا لتلك النّظرات البريئة و الضحكات الملائكيّة ، و طاقة الحياة تلك التي تتلألأ من كلّ زاوية من زوايا أجسادهم الصّغيرة كأشعّة الشّمس الذّهبيّة التي تغمر العالم دفئا ..


يتعب قلبك في أحيان كثيرة ، تضعف قواك ، لأنّ هؤلاء الملائكة ليسوا على ذلك  الحال كلّ الوقت ، و لكن حبّك لا ينقص !


يختبر فؤادك الغضب منهم في أحيانا كثيرة و لكن الحنان هو المنتصر دوما ..


ما أروع هذا الحب و المشاركة و الإتّصال بين روحك و أرواحهم لتصبح روحا واحدة ، داخل وطن واحد هو قلبك ..


و يأتي ذاك اليوم الذي يصبح فيه الأطفال شبابا لتبدأ عُقد الإتّصال تنفكّ شيئا فشيئ ، و تغادر الفراشة الشرنقة بعد النّضج ، جاهزة لملامسة العالم ..


هنالك فقط تختبرين معنى الإنفطار و التمزّق و الإنفصال بعد الإتّصال لسنوات عديدة ، يصبح قلبك كالقمر المنشقّ  ينير داخل صدرك و لكنّه مؤلم ..


يتعب من  التساؤلات الكثيرة و الدّموع ..


أين ذاك الحوار اليوميّ و الحركة و الدّفئ  داخل البيت ؟ 

أين ذاك العشّ الممتلئ بالحياة بوجودهم ؟

أين تلك التّفاصيل اليوميّة الصّغيرة ؟

ما هذا الهدوء المفاجئ ؟


حزنك هذا ليس ضعفا بل هو علامة حبّ عميق بدأ منذ أن إستقرّ الجنين في رحمك  لذلك لا يمكن أن تمرّ هذه المرحلة دون أن يهتزّ قلبك ..


 كنت تحبّين  حركتهم  وأصواتهم و حضورهم لذلك عندما أصبح البيت هادئا لم تشعري بالرّاحة بل بشيئ من الفراغ،  ليس لأنّك ضعيفة بل لأنّك أمّ..


البيت الذي كان فيه صوت خطوات ، كلام عابر في المطبخ ، باب يُفتح و يُغلق  ضحكة مفاجئة ، عندما يختفي هذا ، يشعر القلب و كأنّ الحياة تباطأت 


إحترمي حزنك لألاّ يتراكم داخلك ، فلقد عشت و أحببت بصدق و تعبت من أجل من تحبّين ، أحيانا لا يحتاج القلب أن يتماسك بل أن يُرى و يُحتوى ..


عقلك يعي تماما ما يحدث من إنفصال ، و رغم أنّه ليس كلّي إلاّ أن القلب يحتاج إلى فترة أطول من العقل  ليستوعب هذا التحوّل و يتشافى ..


أعلم بأنّ معنى حياتك لم ينهار عندما كبر أطفالك لأنّك و أنت أمّ لم تهملي نفسك كامرأة ، لديك كتاباتك ، روتينك الجميل , موسيقاك المفضّلة ، خلواتك المتعدّدة مع خالقك ، حبّك للحياة السويّة الجميلة ، حبّك للرّوحانيّات ..

لذلك الذي أربكك ليس الفقد ، لأنّك تعلمين بأنّك لم تفقديهم أبدا لأنّه أقلّ ما يقال عنهم بأنّهم يبادلونك نفس الحبّ ، بل التحوّل المفاجئ للعلاقة هو الذي أربكك..


نعم ..تغيّرت المرحلة و لكنّ الحب لم يتغيّر..


ربّما حان الوقت لترتيب نفسك من جديد و إعادة بناء توازنك العاطفيّ ..

ربّما آن الأوان لتجلسي في خلوة مع حبيبك و مولاك ، حاضرة بكلّك معه و كأنّك ترينه بعين قلبك ، لتناديه نداءا خفيّا :



" اللهم املأ بيتي بالحياة و الأنس.."


"كما رزقتني حبّ أولادي  أرزقني دائما الأنس بهم "


"اللهم اجعل أيّامي معهم أزهارا لا تذبل و قلوبنا متّصلة بمحبّتك و محبّتنا لبعضنا "


" اللّهم اجعل قلبي مستنيرا بهداك و ارزقني الحكمة لأحقّق ما خلقتني لأجله ، أن أكون خليفتك في أرضك في الموقع الذي تراه مناسبا لي ، فإنّني أعلم بأنّ كلٌّ منّا مُيسّر لما خُلق له "



دعاؤك جميل و شامل ، يجمع بين رغبات أمّ مُحبّة و امرأة واعية و أمة للّه عزّ و جلّ ..


بعد انتهائك من الدّعاء لفّي كلماتك بالكثير من المحبّة و الشّكر و الظنّ الحسن و الثقة في مولاك ثمّ عطّريه بالتّسليم فوحده يعلم الطّريق ..



 
 
 

Comments


Send a message to the Horizon.
راسل الأفق .. وشاركني رأيك

© 2025 by Ufuq.

bottom of page