top of page
Search

التوازن بين الرّضا و الطّموح

  • khadidjabenaceur
  • Dec 21
  • 3 min read

Updated: Dec 23

ree

أُعيدت إليك روحك مع تنفّس الصّبح ، حمدتَ  الله على ذلك  لأنّك تعلم بأنّك مُنحت فرصة أخرى ليوم جديد ..


فتحت النافذة فإذا بالخيوط الأولى للشّمس تحيّيك و بالهواء العليل يلامس وجهك بحبّ ، إستنشقت الصباح مع فطور يملأ القلب دفئا ..


شكرت الله الكريم على أنّك أبصرت و سمعت و تذوّقت و أحسست و تحرّكت ..

سعدتَ لأنّك مُدرك لهذه النّعم العظيمة التي يغفل عنها الكثير من النّاس

 نعم ..لا تندهش فالنّعمة إذا أُلفت لم تعد تُرى إلاّ من القلوب الواعية ..


إنّني أصغي إليك بكلّ روحي ، حامد لله أنت و شاكر له بما تملك الآن و لكن في الوقت نفسه مفتقر إلى أشياء أخرى .أليس كذلك؟


هناك من هو منعّم ماديّا و يبحث عن السلام الداخلي و هناك من يعيش ببساطة و يريد مزيدا من الرّفاهية ، و هناك من لا يحب البهرجة بل هدفه تغذية روحه ، و هناك من يملك المال و التّقوى ..


نماذج كثيرة نراها لذلك لا تقارن نفسك بأحد و لا تنجذب إلى ما هو سائد و شائع و لا تلتفت لأيّ ترند  لألاّ تتوه ، لأنّ الطّرق متعدّدة و الرغبات و العراقيل و العقد و الميولات و الأهداف ، 


بل سافر إلى أعماق روحك و استمع إليها جيّدا ، ما شغفها ، ما أكثر شيئ يسعدها ، ما الذي يحرّك طموحها ، ماذا تريد قبل أن ترحل من هنا ؟


لقد وصلتني فكرتك ..أنت لا تريد أن تؤجّل الحياة إلى الآخرة و لا أن تنسى الآخرة في زحمة الحياة ، أنت تريدهما معا بما يرضي الله .

دعوتَ بذلك بقلبك ، إسع الآن بما تستطيع إلى ما تطمح إليه فيما يخص دينك و دنياك، ثمّ أترك الأمر  بيد الله يدبّره لك بعلمه و حكمته و رحمته و كرمه .


الأمر يحتاج إلى صبر ووعي  لأنّ الصّراع بين ما تملك و ما تريد تحقيقه قائم ، أنت تدعو و تسعى و تتوقّع بأنّ الإجابة ستأتي فورا و لكن ليس هذا ما يحدث ، لأنّ الله يدبّر الأمر بعلم و بحكمة ربما لن تفهمها إلاّ بعد حين و بتدرّج يجعلك تنضج نفسيّا و روحيّا فلا داعي لأن تستعجل الأمر لأنّ الوحيد الذي يعلم التّوقيت المناسب لك هو الربّ و قصدتُ هذه الكلمة بالضبط لأنّه تعالى سيتكفّل بتربيتك لأنّه ببساطة يعرفك أكثر بكثير ممّا تعرف نفسك بل لا مجال للمقارنة أصلا ..ستفهم لاحقا بأنّ الطريق الذي ستسلك لتحقيق ما تريد هو في الحقيقة طريقك نحو إكتشاف ذاتك لتتعرّف على مزاياك فتنمّيها و عيوبك فتصلحها..


الحقيقة ألاّ خيار لك إلاّ الإستسلام و الرّضا بما تملكه اليوم ، و ما تملكه الآن ليس بالقليل أبدا ..


تملك صحّة و لو لم تكن مكتملة ، أياما تمضي و أنت لا تزال حيّا ، قدرة على الفهم و التعلّم و إعادة النّظر، علاقات صادقة و لو كانت قليلة ،تجارب شكّلتك حتّى و لو كانت مؤلمة ،تملك قلبا يشعر و يؤمن ، بيتا حتى و لو كان صغيرا ، دخلا حتى و لو كان قليلا ، عائلة حتى و لم تكن مثالية ..

نعترف جميعنا بأن لا طاقة لنا لإحصاء نعم الله علينا ..

" وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " 

و لكنّنا جميعا نطمع في كرم الله و ليس من هو أكرم منه ..

و لكنّه أرادك أن تكون خليفته في الأرض لذلك الهدف هو أن تتخلّق بمعاني صفاته  لكي تؤدي مهمّة الخلافة على أفضل وجه ..


الخليفة ليس ناسكا يهرب من الحياة و لا ماديّا فيعبدها ، بل إنسان يعمّر الدّنيا و قلبه معلّق بالله .


هذه الرّحلة لها بداية و بدايتها هي اليوم الذي تعي فيه بأنّك خليفة الله في الأرض و لست هنا لتعيش كما تعيش الأنعام ، بل خليفة حيث وضعك الله أكنت نجّارا أو طبيبا أو أمّا أو مزارعا أو كاتبا ..المهمّ أن تصلح من حيث موقعك بدل أن تفسد ..و ليس لها نهاية إلى أن تلقى الله تعالى .


إنّه لا يطلب منك  الكمال بل الصّدق في السّعي و الإحسان ..

ستقع وتقوم و تخطئ ثمّ تصلح  و تتعلّم ..

وكلّما ظننت أنّك وصلت كُشف لك أفق أعمق و كلّما تهذّبت نفسك ظهرت طبقة أدقّ تحتاج تزكية و كلّما فهمت أدركت بأنّ هناك أمورا لم تستوعبها بعد ، لذلك كانت هذه الرّحلة نموّا و ليست محطّة .


لذلك نحتاج جدّا لهذا التّوازن بين الرّضا و الطّموح ..

لأنّ كلّ واحد منهما وحده يُفسد الرّحلة ..

 الطّموح و استعجال النّتائج بلا رضا يُسنده يصبح قَلَقًا دائما ..

و الرّضا بلا طموح و أهداف يصبح سكونا و ذبولا ..

الرّضا يمنحنا السّلام مع ما نحن فيه الآن..

و الطّموح يمنح حياتنا إتّجاها و معنى ..


خُلقنا لنعرف الله تعالى و نُصلح في الأرض و نزكّي انفسنا و برحمته و كرمه سبحانه و تعالى سخّر

لنا الكون كلّه بجماله و عظمته ليخدمنا في رحلتنا هذه ..


 
 
 

1 Comment


emy_girl55
6 days ago

شكرا على هذه الكلمات الحكيمة 🌷

Like

Send a message to the Horizon.
راسل الأفق .. وشاركني رأيك

© 2025 by Ufuq.

bottom of page